الأحد، 23 ماي، 2010

البـــلاد المحجوبة

هوَذا الفَجرُ فَقُومي نَنصَرِف عَن دِيارٍ ما لَنا فيها صَديق





ما عَسى يَرجو نَباتٌ يختلف زَهرُه عَن كُلِّ وردٍ وَشَقيق





وَجَديدُ القَلبِ أَنّى يَأتَلف مع قُلوب كُلُّ ما فيها عَتيق



هوَذا الصُّبحُ يُنادي فَاِسمَعي وَهَلمّي نَقتَفي خُطواته



قَد كَفانا مِن مَساء يَدّعي أَنّ نُورَ الصُّبحِ مِن آياتِهِ



قَد أَقَمنا العُمرَ في وادٍ تَسير بَينَ ضلعَيهِ خَيالات الهُموم



وَشهِدنا اليأسَ أَسراباً تَطير فَوقَ مَتنَيهِ كَعقبانٍ وَبُوم



وَشَربنا السّقمَ مِن ماء الغَدير وَأَكَلنا السُمّ مِن فَجّ الكُرُوم



وَلَبِسنا الصَبر ثَوباً فالتَهَب فَغَدَونا نَتَرَدّى بِالرّماد



وَاِفتَرَشناهُ وِساداً فَاِنقَلَب عِندَما نِمنا هَشيماً وَقتاد



يا بِلاداً حُجِبَت مُنذُ الأَزَل كَيفَ نَرجوكِ وَمِن أَيّ سَبيل



أَيّ قَفرٍ دونَها أَيّ جَبَل سُورها العالي وَمَن مِنّا الدَّليل



أَسرابٌ أَنتَ أَم أَنتَ الأَمَل في نُفوسٍ تَتَمنّى المُستَحيل



أَمَنامٌ يَتَهادى في القُلوب فَإِذا ما اِستَيقَظَت وَلّى المَنام



أَم غُيومٌ طُفنَ في شَمس الغُروب قَبلَ أَن يَغرَقنَ في بَحر الظَّلام



يا بِلاد الفِكر يا مَهدَ الأُلى عَبدوا الحَقَّ وَصَلّوا لِلجَمال



ما طَلَبناكَ بِرَكبٍ أَو عَلى مَتنِ سُفنٍ أَو بِخَيلٍ وَرحال



لَستُ في الشَّرقِ وَلا الغَربِ وَلا في جنوبِ الأَرض أَو نَحوَ الشّمال



لَستُ في الجَوّ وَلا تَحتَ البِحار لَستُ في السَّهلِ وَلا الوَعرِ الحَرج



أَنتَ في الأَرواحِ أَنوارٌ وَنار أَنتَ في صَدري فُؤادي يَختَلج


جبران خليل جبران











هناك 4 تعليقات:

أزواو سو منديل أوراغ يقول...

مبروك البيت الجديد،مهما كانت محجوبة تبقى في قلةبنا محبوبة، لا مفر لنا غيرها ولا مأوى. دائما على ود

WALLADA يقول...

شكرا أزواو على الزيارة و التعليق و مرحبا بيك في المحلّ الجديد

Al-Hallège يقول...

وكأنه أنشدها يوم السبت الفارط ، شكرا على التدوينة رغم رغم أنني أرفض اللون القاتم حتى في أسوء الحالات..

WALLADA يقول...

الحلاج

فعلا يا صديقي و كأنّها نُظِمَتْ بالأمس القريب

سأحاول تغيير لون الصفحة من أجلك و من أجلي فأنا أيضا أكره القتامة
إن هي إلاّ مسألة تقنية تتجاوزني آليّاتها أحيانا فأستنجد بالبرباش